ابن الحنبلي

214

در الحبب في تاريخ أعيان حلب

الديار المصرية رجاء أن تكون له فرصة إلى التوجه إلى دياره فأذن له في ذلك . فسافر من « 1 » طريق البر ، ودخل حلب سنة أربع وأربعين [ وتسع مائة ] « 2 » واجتمع به بعض علمائها ، وصمم على القراءة عليه جماعة . فشرعت « 3 » في قراءة ( العضد ) « 4 » فقرأت عليه منه دروسا ، ثم توعك وعوفي ، فاهتم بالسفر إلى القاهرة ، فتوجه إليها [ من علته ، واشتهرت فضائله بها ، فاشتغل عليه جماعة فيها وتوجه منها إلى مكة وعاد إليها ] « 5 » . ولم يلبث أن انتقل بالوفاة إلى رحمة اللّه تعالى ، في العشر الأخير من شعبان سنة سبع وأربعين [ وتسع مائة ] « 6 » ، فيما نقل لي ، عن تلميذه الشمس البرهمنوشي « 7 » الحنفي ، وقيل سنة ثمان وأربعين . قيل : ومطر الناس يوم دفنه ، وعمر عليه صاحب مصر داود باشا « 8 » عمارة بجوار الإمام الشافعي - رضي اللّه عنه - . وكان عالما علامة ، متقنا مفننا ، ذا إدراك عجيب « 9 » واستحضار غريب ، حتى إنه كان في قوته أن يقرئ مثل ( العضد ) المرة بعد المرة من غير مطالعة ؛ بل قيل إنه كان تاركا لها منذ عشرين سنة « 10 » . وكان من دأبه وعادته الاستلقاء على القفاء ولو حالة التدريس ، وعدم النهوض لمن ورد عليه ، ولو من الأكابر إلا لبعض الأفراد ، وقليل ما هم ، كل ذلك لما كان عنده من حب الرفاهية والراحة ، والانبساط « 11 » والشهامة . ولما

--> ( 1 ) في س : في . ( 2 ) التكملة عن سو ، م ، ت . ( 3 ) في سو : فشرعت عليه في . ( 4 ) « العضد » : ويطلق هذا الاسم على كتاب « المواقف » في علم الكلام للعلامة عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي المتوفى سنة 756 ه . انظر : « كشف الظنون 2 / 1891 » . ( 5 ) التكملة عن : سو . ( 6 ) التكملة عن : ت . ( 7 ) لم نعثر على ترجمة له . ( 8 ) داود باشا ( 00 - 956 ه ) - ( 00 - 1549 م ) صار باشا على مصر في المحرم سنة 945 ه واعتمر فيها إلى أن وافته المنية في 13 ربيع الأول سنة 956 ه . انظر : « معجم الأنساب والأسرات الحاكمة 2 / 250 » . ( 9 ) في م ، ت : « عالما عاملا نقيا تقيا ذا إدراك زائد عجيب » . ( 10 ) في م : منذ عشر سنين . ( 11 ) في م ، ت : الاستنباط .